أبي نعيم الأصبهاني
208
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بعفو اللّه عنكم ولو عاجلكم بالعقوبة لهويتم من معصيته إلى طاعته ، ولكن حله وستره على معصيته ثم أنشأ يقول : - إن كنت تفهم ما أقول وتعقل * فارحل بنفسك قبل أن لربك ترحل وذر التشاغل بالذنوب وخلها * حتى متى وإلى متى تتملل . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا الحسن بن عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن رجاء سمعت ابن السماك يقول : أصبحت الخليقة على ثلاثة أصناف ، صنف من الذنوب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئة ، هذا المبرور ، وصنف يذنب ثم يذنب ويذنب ويحزن ويذنب ويبكى ، هذا يرجى له ويخاف عليه ، وصنف يذنب ولا يندم ويندم ولا يحزن ويذنب ولا يبكى ، فهذا الخائن الحائد عن طريق الجنة إلى النار . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن زهير بن عباد سمعت ابن السماك يقول : اعلم أن للموعظة غطاء وكشف غطائها التفكر ، ولحاجتك إلى العظة أكثر من حاجتك إلى الصلة ، وأخاف أن لا تجد لها موضعا في عقلك مع ما فيها من هموم الدنيا . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد اللّه بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن داود بن عبد اللّه حدثني عبد اللّه بن أبي الحوارى حدثني ابن السماك قال : دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه : دلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد . قال فجعلت أستطعمه الكلام فلا يكلمني فخرجت من عنده فقال لي صاحبي : هاهنا ابن عجوز هل لك ؟ فدخلنا عليه فقالت العجوز : لا تذكروا لا بنى شيئا من ذلك من جنة ولا نار ، فتقتلوه على فإنه ليس لي غيره ، فدخلنا على شاب عليه من اللباس نحو مما كان على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت ، فرفع رأسه فنظر إلينا فقال : أما إن للناس موقفا لا تدارسوه ، قلت بين يدي من ؟ رحمك اللّه قال فشهق شهقة فمات . قال ابن السماك : فجاءت العجوز فقالت : قتلتم ولدى ؟ قال : فكنت فيمن صلوا عليه . قال : وعزى ابن السماك رجلا فقال : إن المصيبة واحدة إن جزع